أحمد الشرفي القاسمي
282
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« لقوله تعالى » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي كافر مثلهم في الكفر وهذا نص صريح في كفر من والى كافرا . قال الإمام المهدي عليه السلام : وحقيقة الموالاة للغير هي : أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لها كما نبّه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرى لأخيه المؤمن ما يرى لنفسه ويكره له ما يكره لها » أو كما قال . وحقيقة المعاداة للغير : « أن تريد « 2 » إنزال المضرّة به وصرف المنافع عنه ويعزم على ذلك إن قدّر عليه ولم يعرض صارف . قال : وإنّما يكونان دينيّين حيث يواليه لكونه وليّا للّه تعالى ويعاديه لكونه عدوّا للّه تعالى . فإن لم يكونا كذلك فدنيويّان نحو أن يحب له الخير لقرابته منه أو لنفعه له ، أو يحب له الشرّ لمضرته له أو لمن يحب . وقال القاسم بن إبراهيم عليهما السلام في كتاب الهجرة : ومن صار إلى عدوّ من أعداء اللّه إلى محبّة أو موالاة أو مسالمة أو مراضاة أو مؤانسة أو موادّة أو مداناة أو مقاعدة أو مجاورة أو اقتراب فضلا عن توادّ أو تحابّ فقد باء راغما صاغرا من اللّه جلّ ثناؤه بسخطه وهلك في ذلك بهلكة عدوّ اللّه وتورط من الهلكة في متورطه وكان في الإساءة والجرم مثله وأحلّه اللّه في العداوة له محله . . . إلى آخر كلامه عليه السلام . وفيه تصريح بعدم اشتراط مواطأة القلب ، وأنّ الأفعال التي يكون ظاهرها المحبّة والإيناس موالاة ولو كان يعتقد ويضمر الكراهة والبغض فكل
--> ( 1 ) المائدة ( 51 ) . ( 2 ) ( ب ) أن يريد .